Skip to content
ششبوك ونخيل
الفصل الأول
0%
الفصل 1 من 3

الفصل الأول

⏱️وقت القراءة: 1 دقيقة✍️175 كلمة

إعدادات القراءة

نمط القراءة
حجم الخط
100%
تباعد الأسطر
الخلفية
📖 التقدم0%

البداية

للمرة الأولى، يجتاحني اغتراب كامل.. مشاعر مبعثرة، وقلب ينزف صمتاً، وروحي تتأرجح على حافة غياب لم أعهده، وكأن بوصلة الحياة انكسرت فجأة في يدي.

أختنق بحسرة غامرة وجلد مرير للذات؛ فالوحدة تباغت قلاعي بعد أن تذوقت الدفء، وذابت روحي في أفق بعيد، تاركةً خلفها نصفاً مبتوراً يتلمس خطاه في عتمة الذاكرة. في داخلي بركان يغلي بمتناقضات كاوية: ألم يقتات على الندم، حب يسيجه الحذر، أمل يبتلعه العدم، ونطق يكبل عجمه صمت ثقيل.

في هذه العتمة، تمنيت لو أنني أتلاشى في سكون الأرض، هارباً من ضجيج داخلي لا يسمع دوي انكساره سوى الله عز وجل. إنه اليوم الأول الذي أواجه فيه حقيقة الوجود وحيداً بالمعنى الحرفي: وحيد الروح والجسد والمنتهى، وهي وحشة كنت أترفع عنها سابقاً، فباتت اليوم أشد ما أخشاه.

أكاد أتوق لاستئصال هذا الجزء المتألم مني، علّ الشفاء يكمن في البتر، وينطفئ هذا اللهيب المشتعل في صدري.

لقد ضللت الطريق فافترقت الدروب، أو أنهم اختاروا الرحيل؛ والنتيجة في شريعة الفقد واحدة: روح مضاعة، ونصف مأخوذ عنوة.

ويبقى السؤال يتردد في أروقة الصمت: لماذا تتجهم الحياة في وجوهنا بهذه القسوة؟!

(ذات ليلة غادرة)

⭐ تقييم الفصل

لا يوجد تقييم بعد